![]() | ![]() |
|
الإهداءات | |
آخر 10 مشاركات
|
| |||||||
| التسجيل | التعليمات | قائمة الأعضاء | التقويم | مركز رفع الملفات | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| الأدبـــي كل ما يختص المواضيع الأدبية من : شعر - نثر - مقالة - قصة - رواية - خاطرة , وغيرها . |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| مشرف القسم الأدبي تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
| بســم الله الـرحمــن الرحيــم السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته : هذه محاولة لإلقاء الضوء على المعلقات السبع ، مع تعريف بقائليها ، وشرح لأبياتها ، أسأل الله التوفيق والسّداد . ( 1 ) امرؤ القيس بن حجر الكندي كان جندح المعروف بلقبه : امرىء القيس أصغر أبناء حجر بن الحارث الملك على بني أسد ، فنشأ في نجد أميراً ثم ألف التنقل من نضر من أصحابه وأترابه في أحياء العرب للهو والصيد . ويذكرون أن أباه طرده لأنه كان يقول الشعر ، ولأنه كان ميالاً إلى القصف والفسق . ولما قتل بنو أسد حجر بن الحارث فرّ امرؤ القيس فيمن فرّ من المعركة ، وأراد امرؤ القيس الأخذ بثأر أبيه ، فطاف في أحياء العرب يطلب المساعدة فلم يعنه أحد فالتجأ إلى أخويه شرحبيل ، وسلمة فأعطياه قوماً يدرك بهم بعض ثأره ، فلم يتمّ له شيء ، فقيل : سار إلى اليمن وموطن أهله فلم يوفق أيضاً . وفي عام 84 ق . هـ ( 538 م ) سار امرؤ القيس إلى القسطنطينيّة ، قيل : بكتاب توصية من الحارث إبي شمّر الغسّاني ، إلى قيصر يوستنيانوس الأوّل ، وقيل : أراد يوستنيانوس أن يساعد امرأ القيس بجيش يوطد به نفوذ الروم على تخوم بلاد العرب في وجه الفرس ، ولكن البرابرة كانوا في ذلك الحين يهددون تخوم الإمبراطورية الرومية ( البيزنطية ) نفسها ، فلم يستطع قيصر مساعدة امرؤ القيس فعاد امرؤ القيس خائباً في شتاء 72 ق . هـ ( 540 م ) ، فلما وصل إلى مقربة من مدينة أنقرة أصيب بالجدري ومات . يوم دارة جلجل سمع امرؤ القيس أن ابنة عمّه فاطمة ( عنيزة ) قد ذهبت مع صواحب إلى غدير في دارة جلجل ليبتردن ( يغتسلن بالماء البارد ) فلحق بهنّ وأدركهنّ في الماء ، فجمع ثيابهنّ ثم قال لهنّ : لن أعطي إحداكنّ ثيابها إلا إذا خرجت وهي عارية وأخذتها مني . وأمسى العذارى وخفن البرد والتأخر عن أهلهنّ فبدأن يخرجن واحدة واحدة ويأخذن ثيابهن ، وبقيت عنيزة متردّدة ، ثم أدركت أن امرأ القيس لن يرجع عن عزمه فخرجت إليه وأخذت ثيابها منه . عندئذ قام امرؤ القيس إلى ناقته ونحرها للعذارى فأكلن ، ولما حان وقت الرجوع ولم يكن مع امرىء القيس ناقة يركبها اختار أن يركب مع عنيزة في هودجها . وامرؤ القيس أقدم الشعراء الذين وصلت أخبارهم تامّة . وهو شاعر وجدانيّ قدّمه النقاد على معاصريه من شعراء الجاهليّة ، وعلى جميع الشعراء الذين جاؤوا بعده . وهم يحتجّون لذلك بأنه أوّل من وقف على الأطلال ، وأوّل من شبّه النساء بالغزلان ، والخيل بالعقبان ، وأوّل من وصف الليل والخيل والصّيد . ثم هو واسع الخيال لتقلبه في النعيم ، ولكثرة أسفاره في البادية والحضر . وفنون امرىء القيس هي الغزل والنسيب والوصف ، وصف الطبيعة . أما نسيبه خاصّة فرائق رقيق عذب . وامرؤ القيس يحسن تحديث المرأة ويصرّح بالغزل ، وله شيء من الرّثاء والهجاء والمديح للشكر لا للتكسّب . وله رجز وقصيدة ، وقد نظم امرؤ القيس معلقته ليذكر حبّه لابنة عمّه ، وليذكر يوم دارة جلجل ، ومطلعها : معلقة امرىء القيس ( 1 ) قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل خاطب الشاعر صاحبيه ، وقيل : بل خاطب واحداً وأخرج الكلام مخرج الخطاب للاثنين ، لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع ، فمن ذلك قول الشاعر من الطويل : فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضاً ممنعاً خاطب الواحد خطاب الاثنين ، وإنما فعلت العرب ذلك لأن أدنى أعوان الرّجل هم اثنان : راعي إبله وراعي غنمه ، وكذلك الرّفقة أدنى ما تكون ثلاثة ، فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ، ويجوز أن يكون المراد به : قف قف ، فإلحاق الألف أمارة دالة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى : { قال ربّ ارجعون } المؤمنون 99 .. المراد منه : أرجعني أرجعني أرجعني ، جعلت الواو علماً مشعراً بأن المعنى تكرير اللفظ مراراً . وقيل : أراد قفن على جهة التأكيد فقلب النون ألفاً في حال الوصل ، لأن هذه النون تقلب ألفاً في حال الوقف ، فحمل الوصل على الوقف ، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى : { لنسفعاً } العلق 15 قلت : لنسفعاً ؟ ومنه قول الأعشى من الطويل : وصلّ على حين العشيّات والضحى ... ولا تحمد المثرين والله فاحمدا أراد : فاحمدن فقلب نون التأكيد ألفاً ، يقال : بكى يبكي بكاءً وبكًى ، ممدوداً ومقصوراً . أنشد ابن الأنباري لحسّان بن ثابت رضي الله عنه شاهداً له من الوافر : بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل فجمع بين اللغتين ، والسقط : منقطع الرّمل حيث يستدق من طرفه ، والسقط أيضاً : ما يتطاير من النار ، والسقط أيضاً : المولود لغير تمام ، وفيه ثلاث لغات : سقط بفتح السين ، وسقط بكسرها ، وسقط بضمها في هذه المعاني الثلاثة . واللوى : رمل يعوجّ ويلتوي . والدخول وحومل : موضعان . يقول : قفا وأسعداني وأعيناني ، أو قف وأسعدني على البكاء عند تذكري حبيباً فارقته ، ومنزلاً خرجت منه ، وذلك المنزل أو ذلك الحبيب أو ذلك البكاء بمنقطع الرّمل المعوّج بين هذين الموضعين . ( 2 ) فتوضح فالمقراة لم تعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل توضح والمقراة موضعان وسقط اللوى بين هذه المواضع الأربعة . قوله : لم يعف رسمها ، أي لم ينمح أثرها . الرسم : ما لصق بالأرض من آثار الدّار مثل البعر والرماد وغيرهما والجمع أرسم ورسوم . وشمأل فيها ست لغات : شمال وشمأل وشأمل وشمول وشمل بتسكين الميم وشمل بفتح الميم . ونسج الريحين : اختلافهما عليها وستر إحداهما إيّاها بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها . يقول : لم ينمح ولم يذهب أثرها ، لأنه إذا غطتها إحدى الرّيحين بالتراب كشفت الأخرى التراب عنها ، وقيل : بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الرّيحين بل كان له أسباب منها هذا السبب ومرّ السنين وترادف الأمطار وغيرها ، وقيل : بل معناه لم يعف رسم حبّها من قلبي وإن نسجتها الرّيحان ، والمعنيان الأولان أظهر من الثالث ، وقد ذكرها كلها أبوبكر بن الأنباري . يتبع شرح بقيّة أبيات المعلقة بإذن الله تحيّاتي _ باردليان _ فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره |
| | |
| | #2 (permalink) |
| مشرف القسم الأدبي تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
| السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته : ( 2 ) تكملة شرح معلقة امرىء القيس : ( 3 ) ترى بعر الأرآم في عرصاتها ... وقيعـانـها كـأنه حـبّ فـلـفــــــل الأرآم : الظباء البيض الخالصة البياض ، واحدها رئم ، بالكسر ، وهي تسكن الرّمل . عرصات في { المصباح } : عرصة الدّار ساحتها ، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء ، والجمع عراص مثل كلبة وكلاب ، وعرصات مثل سجدة وسجدات . وعن { الثعالبي } : كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرصة ، وفي { التهذيب } : وسمّيت ساحة الدّار عرصة لأن الصبيان يعرصون فيها أي يلعبون ويمرحون . وقيعان جمع قاع : وهو المستوي من الأرض ، وقيعة مثل القاع ، وبعضهم يقول : هو جمع ، وقاعة الدّار : ساحتها . الفلفل قال في { القاموس } : ( كهدهد ، وزبرج ، حبّ هندي ) . ونسب { الصّاغاني } الكسر للعامًة ، وفي { المصباح } : الفلفل بضمّ الفاءين ، من الأبزار ، قالوا : لا يجوز فيه الكسر . يقول الشاعر : انظر بعينيك ترى ديار الحبيبة التي كانت مأهولة بأهلها مأنوسة بهم خصبة الأرض ، كيف غادرها أهلها وأقفرت من بعدهم أرضها وسكنت رملها الظباء ، ونشرت في ساحتها بعرها حتى تراه كأنه حبّ الفلفل في مستوى رحباتها . ( 4 ) كأني غداة البين يوم تحمّلوا ... لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل غداة في { المصباح } : والغداة الضّحوة ، وهي مؤنّثة ، وقال ابن الأنباري : لم يسمع تذكيرها ، ولو حملها حامل على معنى أوّل النهار جاز له التذكير ، والجمع غدوات . البين : الفرقة ، وهو المراد هنا ، وفي { القاموس } : ( البين يكون فرقة ووصلاً ) ، قال الشارح : يبين بيناً وبينونة وهو من الأضداد . اليوم : معروف ، مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها ، وقد يراد باليوم الوقت مطلقاً ، ومنه الحديث : ( تلك أيام الهرج ) أي وقته ، ولا يختصّ بالنهار دون الليل . تحمّلوا واحتملوا بمعنى : أي ارتحلوا . لدى : بمعنى عند . وسمرات جمع سمرة بضمّ الميم : من شجر الطلح . والحيّ : القبيلة من الأعراب ، والجمع أحياء . نقف الحنظل : شقه عن الهبيد وهو الحبّ ، كالإنقاف والانتقاف ، وهو أي الحنظل ، نقيف ومنقوف ، وناقفه هو الذي يشقه . والشاعر يقول : كأني عند سمرات الحيّ يوم رحيلهم ناقف حنظل ، يريد وقفت بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبّها . ( هذا الشرح ليس للزوزني ) . ( 5 ) وقوفاً بها صحبي عليّ مطيّهم ... يقولون : لا تهلك أسًى وتجمّل نصب وقوفاً على الحال ، ويريد قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيّهم عليّ ، والوقوف جمع واقف بمنزلة الشهود والرّكوع في جمع شاهد وراكع . الصّحب : جمع صاحب ، ويجمع الصاحب على الأصحاب والصّحب والصّحاب والصّحابة والصّحبة والصّحبان ، ثمّ يجمع الأصحاب على الأصاحيب أيضاً ثمّ يخفف فيقال الأصاحب . والمطيّ : المراكب ، واحدتها مطيّة ، وتجمع المطيّة على المطايا والمطيّ والمطيّات ، وسمّيت مطيّة لأنه يركب مطاها أي ظهرها ، وقيل : بل هي مشتقة من المطو وهو المدّ في السّير ، ويقال : مطاه يمطوه ، فسمّيت به لأنها تمدّ في السّير ، ونصب أسًى على أنها مفعول به . يقول : لقد وقفوا عليّ ، أي لأجلي ، أو على رأسي وأنا قاعد عند رواحلهم ومراكبهم ، يقولون لي : لا تهلك من فرط الحزن وشدّة الجزع وتجمّل بالصّبر . وتلخيص المعنى : أنهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصّبر وينهونه عن الجزع . ( 6 ) وإنّ شفائي عبرةً مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معوّل ؟ المهراق والمراق : المصبوب ، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته . المعوّل : المبكى ، وقد أعول الرّجل وعوّل إذا بكى رافعاً صوته به ، والمعوّل : المعتمد والمتكل عليه أيضاً . العبرة : الدّمع , وجمعها عبرات ، وحكى { ثعلب } في جمعها العبر مثل بدرة وبدر . يقول : وإنّ برئي من دائي وممّا أصابني وتخلصي ممّا دهمني يكون بدمع أصبّه ، ثمً قال : وهل من معتمد ومفزع عند رسم قد درس ، أو هل موضع بكاء عند رسم دارس ؟ وهذا استفهام يتضمّن معنى الإنكار ، والمعنى عند التحقيق : ولا طائل في البكاء في هذا الموضع ، لأنه لا يردّ حبيباً ولا يجدي على صاحبه بخير ، أو لا أحد يعوّل عليه ويفزع إليه في مثل هذا الموضع . وتلخيص المعنى : وإنّ مخلصي ممّا بي هو بكائي ، ثمّ قال : ولا ينفع البكاء عند رسم دارس . ( 7 ) كدأبك من أمّ الحويرث قبلها ... وجارتها أمّ الرّبــــــاب بمأسل الدّاب والدّأبّ ، بتسكين الهمزة وفتحها : العادة ، وأصلها متابعة العمل والجدّ في السّعي ، دأب يدأب دأباً ودئاباً ودؤوباً ، وأدأبت السّير : تابعته . مأسل ، بفتح السّين : جبل بعينه . ومأسل بكسر السّين : ماء بعينه ، والرّواية فتح السّين . يقول : عادتك في حبّ هذه كعادتك من تينك ، أي قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك الوجد بها كقلة حظك من وصالهما ومعاناتك الوجد بهما . قبلها : أي قبل هذه التي شغفت بها الآن . يتبع إن شاء الله تعالى تحيّاتي _ باردليان _ فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره |
| | |
| | #3 (permalink) |
| مشرف القسم الأدبي تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
| السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته : ( 3 ) تكملة شرح معلقة امرىء القيس : ( 8 ) إذا قامتا تضوّع المسك منهما ... نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل ضاع الطيب وتضوّع إذا انتشرت رائحته . الريّا : الرّائحة الطيّبة . يقول : إذا قامت أمّ الحويرث وأمّ الرّباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصّبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره . شبّه طيب ريّاهما بطيب نسيم هبّ على قرنفل وأتى بريّاه ، ثمّ لمّا وصفهما بالجمال وطيب النّشر وصف حاله بعدهما . ( 9 ) ففاضت دموع العين منّي صبابة ... على النّحر حتى بلّ دمعي محملي الصّبابة : رقّة الشوق ، وقد صبّ الرّجل يصبّ صبابة فهو صبّ ، والأصل صبب فسكنت العين وأدغمت في اللام . المحمل : حمالة السّيف ، والجمع المحامل ، والحمائل جمع الحمالة . يقول : فسالت دموع عيني من فرط وجدي بهما وشدّة حنيني إليهما حتى بلّ دمعي حمالة سيفي . ونصب صبابة على أنه مفعول له كقولك : زرتك طمعاً في برّك ، قال الله تعالى : ( من الصّواعق حذر الموت ) البقرة - 19 - أي لحذر الموت ، وكذلك زرتك للطمعفي برّك ، وفاضت دموع العين مني صبابة . ( 10 ) ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح ... ولا سيّما يـــوم بدارة جلجـــل في ربّ لغات : وهي ربّ بضمّ الرّاء ، وربّ بفتح الرّاء ، ورب بضمّ الرّاء وتسكين الباء ورب بضمّ الرّاء وفتح الباء ، ثمّ تلحق التاء فتقول : ربّة وربّت ، وربّ موضوع في كلام العرب للتقليل وكم موضوع للتكثير ، ثمّ ربما حملت ربّ على كم في المعنى فيراد بها التكثير وربما حملت كم على ربّ في المعنى فيراد بها التقليل ، ويروى : ( ألا ربّ يوم كان منهنّ صالح ) ، والسيّ : المثل ، يقال : هما سيّان أي مثلان . ويجوز في يوم الرّفع والجرّ ، فمن رفع جعل ما موصولة بمعنى الذي ، والتقدير : ولا سيّ اليوم الذي هو بدارة جلجل ، ومن خفض جعل ما زائدة وخفضه بإضافة سيّ إليه فكأنّه قال : ولا سيّ يوم أي ولا مثل يوم دارة جلجل وهو غدير بعينه . يقول : ربّ يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهنّ ولا يوم من تلك الأيّام مثل يوم دارة جلجل ، ويريد أن ذلك اليومكان أحسن الأيّام وأتمّها ، فأفادت لا سيّما التفضيل والتخفيض . ( 11 ) ويوم عقرت للعذارى مطيّتي ... فيا عجباً من كورها المتحمّل العذراء من النساء : البكر التي لم تفتضّ ، والجمع العذارى . الكور : الرحل بأداته ، والجمع الأكوار والكيران ، ويروى : ( من رحلها ) والمتحمّل : الحمل . فتح يوم مع كونه معطوفاً على مجرور أو مرفوع وهو يوم بضمّ الميم أو يوم بكسر الميم بدارة جلجل ، لأنه بناه على الفتح لمّا أضافه إلى مبني وهو الفعل الماضي ، وذلك قوله عقرت ، وقد يبنى المعرب إذا أضيف إلى مبني ، ومنه قوله تعالى : ( إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) الذاريات -23 - ، فبنى مثل على الفتح مع كونه نعتاً لمرفوع لمّا أضافه إلى ما وكانت مبنيّة ، ومنه قراءة من قرأ ( ومن خزي يومئذ ) هود - 66 - ، بنى يوم على الفتح لما أضافه إلى ( إذ ) وهي مبنيّة وإن كان مضافاً إليه ، ومثله قول النابغة الذبياني : على حين عاتبت المشيب على الصّبا ... فقلت : ألمّا تصح والشيب وازع ؟ بنى حين على الفتح لمّا أضافه إلى الفعل الماضي ، فضّل يوم دارة جلجل ويوم عقر مطيّته للأبكار على سائر الأيّام الصّالحة التي فاز بها من حبائبه ، ثمّ تعجّب من حملهنّ رحل مطيّته وأداته بعد عقرها واقتسامهنّ متاعه بعد ذلك . فيا عجباً : الألف فيه بدل من ياء الإضافة ، وكان الأصل : فيا عجبي ، وياء الإضافة يجوز قلبها ألفاً في النداء نحو : يا غلاماً في : يا غلامي ، فإن قيل : كيف نادى العجب وليس مما يعقل ؟ قيل في جوابه : إن المنادى محذوف ، والتقدير : يا هؤلاء ، أو يا قوم ، اشهدوا عجبي من كورها المتحمّل ، فتعجّبوا منه ، فإنه قد جاوز المدى والغاية القصوى ، وقيل : بل نادى العجب اتساعاً ومجازاً ، فكأنه قال : يا عجبي تعال واحضر فإن هذا أوان إتيانك وحضورك . ( 12 ) فظلّ العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهدّاب الدّمقس المفتــّل يقال : ظل زيد قائماً إذا أتى عليه النهار وهو قائم ، وبات زيد نائماً إذا أتى عليه الليل وهو نائم ، وطفق زيد يقرأ القرآن إذا أخذ فيه ليلاً ونهاراً . الهدّاب والهدب : اسمان لما استرسل من الشيء نحو ما استرسل من الأشفار من الشعر ومن أطراف الأثواب ، الواحدة هدّابة وهدبة ، ويجمع الهدب على الأهداب . الدّمقس والمدقس : الإبريسم ، وقيل : هو الأبيض منه خاصّة . يقول : فجعلن يلقي بعضهنّ إلى بعض شواء المطيّة استطابة أو توسّعاً فيه طول نهارهنّ وشبّه شحمها بالإبريسم الذي أجيد فتله وبولغفيه ، وقيل : هو القزّ . يتبع إن شاء الله تعالى . - باردليان - تحيــّـاتي _ باردليان _ فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره |
| | |
| | #4 (permalink) |
| مشرف القسم الأدبي تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
| السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته : ( 4 ) تكملة شرح معلقة امرىء القيس ( 13 ) ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت : لك الويلات إنك مرجلي الخدر : الهودج ، والجمع الخدور ، ويستعار للستر والحجلة وغيرهما ، ومنه قولهم : خدّرت الجارية وجارية مخدّرة أي مقصورة في خدرها لا تبرز منه ، ومنه قولهم : خدر الأسد يخدر خدراً وأخدر إخداراً إذا لزم عرينه ، ومنه قول ليلى الأخيليّة من الطويل : فتى كان أحيا من فتاة حييّة ... وأشجع من ليث بخفــّان خادر وقول الشاعر من الرّجز : كالأسد الورد غدا من مخدره والمراد بالخدر في البيت : الهودج . عنيزة : اسم عشيقته وهي ابنة عمّه ، وقيل : هو لقب لها واسمها فاطمة ، وقيل : بل اسمها عنيزة وفاطمة غيرها . قوله : فقالت : لك الويلات ، أكثر الناس على أن هذا دعاء منها عليه ، والويلات : جمع ويلة ، والويلة والويل : شدّة العذاب ، وزعم بعضهم أنه دعاء منها له في معرض الدّعاء عليه ، والعرب تفعل ذلك صرفاً لعين الكمال عن المدعو عليه ، ومنه قولهم : قاتله الله ما أفضحه ! ومنه قول جميل من الطويل : رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح ويقال : رجل الرّجل يرجل رجلاً فهو راجل ، وأرجلته أنا صيّرته راجلاً . خدر عنيزة بدل من الخدر الأوّل والمعنى : ويوم دخلت خدر عنيزة ومنه قول الشاعر من البسيط : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم ... لا يلفينّكم في سوءة عمر وصرف عنيزة لضرورة الشعر وهي لا تنصرف في غير الشعر للتأنيث والتعريف . يقول : ويوم دخلت هودج عنيزة فدعت عليّ أو دعت لي في معرض الدّعاء عليّ ، وقالت إنك تصيّرني راجلة لعقرك ظهر بعيري ، يريد أن هذا اليوم كان من محاسن الأيّام الصّالحة التي نالها منهنّ أيضاً . ( 14 ) تقول وقد مال الغبيط بنا معاً : ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل الغبيط : ضرب من الرّحال ، وقيل : بل ضرب من الهوادج . الباء في قوله : بنا للتعدية وقد أمالنا الغبيط جميعاً . عقرت بعيري : أدبرت ظهره ، من قولهم : سرج معقر وعقر بضمّ العين وفتح القاف وعقرة يعقر الظهر . ومنه قولهم : كلب عقور ، ولا يقال في ذي الرّوح إلا عقور . يقول : كانت هذه المرأة تقول لي في حال إمالة الهودج أو الرّحل إيّانا : قد أدبرت ظهر بعيري فانزل عن البعير . ( 15 ) فقلت لها : سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلــّـل جعل العشيقة بمنزلة الشجرة ، وجعل ما نال من عناقها وتقبيلها وشمّها بمنزلة الثمرة ليتناسب الكلام . المعلل : المكرّر ، من قولهم : علــّـه يعلـّـه : إذا كرّر سقيه ، وعلـّـله للتكثير والتكرير . المعلـّـل : الملهي من قولك : علـّـلت الصّبيّ بفاكهة أي ألهيته بها ، وقد روي اللفظ فيالبيت بكسر اللام وفتحها ، والمعنى على ما ذكرنا . يقول : فقلت للعشيقة بعد أمرها إيّـاي بالنزول : سيري وأرخي زمام البعير ولا تبعديني ممّا أنال من عناقك وشمّك وتقبيلك الذي يلهيني أو الذي أكرّره ، ويقال لمن على الدّابّة : سار يسير كما يقال للماشي كذلك ، قال : سيري ، وهي راكبة . الجنى : اسم لما يجتنى من الشجر ، والجنيالمصدر ، يقال : جنيت الثمرة واجتنيتها . يتبع إن شاء الله تعالى تحيّـاتي _ باردليان _ فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره |
| | |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
![]() | ![]() |