إعلن معنا

ضع اعلانك


الإهداءات

آخر 10 مشاركات
مجلة ..( طاب الخاطر ).. رمضان 1431هـ .. الصيام الشرعي ..!! (الكاتـب : طاب الخاطر - )           »          إلى والدة حميدان التركي هل لنا من عذر ..؟ (الكاتـب : أم مالك الأزدية - )           »          رسالة إلى ولدي ,, (الكاتـب : أم مالك الأزدية - )           »          شعبان 1431هـ .. مجلة ..( طاب الخاطر ).. الدرس السادس : التشهد صفته وما يُقال فيه ..!! (الكاتـب : طاب الخاطر - )           »          70 ألف مسجد وجامع تتصدى لتيارات الغلو والتطرف (الكاتـب : الشافعي - )           »          قل لي من تجالس أقول لك من أنت .. (الكاتـب : أسد الجوف - )           »          مفتي مصر :الإرهاب نكسة عقلية، ونكبة فكرية، وردة علمية . (الكاتـب : الشافعي - )           »          ::الشيخ الحويني في ألمانيا.. مريض بالبدن طبيب للقلب:: (الكاتـب : د/نقد بناء - )           »          إمام الحرم السديس خطط للقضاء على الإرهاب : (الكاتـب : الشافعي - )           »          رجب 1431هـ.. مجلة طاب الخاطر .. الدرس الخامس : الجلسة بين السجدتين..!! (الكاتـب : طاب الخاطر - )           »         

العودة   شبكـــة الاعتـــدال > القســم العـــــــــام > الأدبـــي
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
الأدبـــي كل ما يختص المواضيع الأدبية من : شعر - نثر - مقالة - قصة - رواية - خاطرة , وغيرها .

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 07-26-2009, 05:10 PM   #1 (permalink)
مشرف القسم الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
افتراضي المعلقات السبع مع تعريف بقائليها .. وشرح مختصر لأبياتها :


بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته :

هذه محاولة لإلقاء الضوء على المعلقات السبع ، مع تعريف بقائليها ، وشرح لأبياتها ، أسأل الله التوفيق والسّداد .

( 1 )

امرؤ القيس بن حجر الكندي

كان جندح المعروف بلقبه : امرىء القيس أصغر أبناء حجر بن الحارث الملك على بني أسد ، فنشأ في نجد أميراً ثم ألف التنقل من نضر من أصحابه
وأترابه في أحياء العرب للهو والصيد . ويذكرون أن أباه طرده لأنه كان يقول الشعر ، ولأنه كان ميالاً إلى القصف والفسق .

ولما قتل بنو أسد حجر بن الحارث فرّ امرؤ القيس فيمن فرّ من المعركة ، وأراد امرؤ القيس الأخذ بثأر أبيه ، فطاف في أحياء العرب يطلب المساعدة
فلم يعنه أحد فالتجأ إلى أخويه شرحبيل ، وسلمة فأعطياه قوماً يدرك بهم بعض ثأره ، فلم يتمّ له شيء ، فقيل : سار إلى اليمن وموطن أهله فلم يوفق
أيضاً .

وفي عام 84 ق . هـ ( 538 م ) سار امرؤ القيس إلى القسطنطينيّة ، قيل : بكتاب توصية من الحارث إبي شمّر الغسّاني ، إلى قيصر يوستنيانوس
الأوّل ، وقيل : أراد يوستنيانوس أن يساعد امرأ القيس بجيش يوطد به نفوذ الروم على تخوم بلاد العرب في وجه الفرس ، ولكن البرابرة كانوا في
ذلك الحين يهددون تخوم الإمبراطورية الرومية ( البيزنطية ) نفسها ، فلم يستطع قيصر مساعدة امرؤ القيس فعاد امرؤ القيس خائباً في شتاء 72
ق . هـ ( 540 م ) ، فلما وصل إلى مقربة من مدينة أنقرة أصيب بالجدري ومات .

يوم دارة جلجل

سمع امرؤ القيس أن ابنة عمّه فاطمة ( عنيزة ) قد ذهبت مع صواحب إلى غدير في دارة جلجل ليبتردن ( يغتسلن بالماء البارد ) فلحق بهنّ
وأدركهنّ في الماء ، فجمع ثيابهنّ ثم قال لهنّ : لن أعطي إحداكنّ ثيابها إلا إذا خرجت وهي عارية وأخذتها مني .
وأمسى العذارى وخفن البرد والتأخر عن أهلهنّ فبدأن يخرجن واحدة واحدة ويأخذن ثيابهن ، وبقيت عنيزة متردّدة ، ثم أدركت أن امرأ القيس
لن يرجع عن عزمه فخرجت إليه وأخذت ثيابها منه .

عندئذ قام امرؤ القيس إلى ناقته ونحرها للعذارى فأكلن ، ولما حان وقت الرجوع ولم يكن مع امرىء القيس ناقة يركبها اختار أن يركب مع عنيزة في هودجها .

وامرؤ القيس أقدم الشعراء الذين وصلت أخبارهم تامّة . وهو شاعر وجدانيّ قدّمه النقاد على معاصريه من شعراء الجاهليّة ، وعلى جميع الشعراء الذين جاؤوا
بعده . وهم يحتجّون لذلك بأنه أوّل من وقف على الأطلال ، وأوّل من شبّه النساء بالغزلان ، والخيل بالعقبان ، وأوّل من وصف الليل والخيل والصّيد . ثم هو واسع الخيال لتقلبه في النعيم ، ولكثرة أسفاره في البادية والحضر .

وفنون امرىء القيس هي الغزل والنسيب والوصف ، وصف الطبيعة . أما نسيبه خاصّة فرائق رقيق عذب . وامرؤ القيس يحسن تحديث المرأة ويصرّح بالغزل ، وله شيء من الرّثاء والهجاء والمديح للشكر لا للتكسّب . وله رجز وقصيدة ، وقد نظم امرؤ القيس معلقته ليذكر حبّه لابنة عمّه ، وليذكر يوم دارة جلجل ، ومطلعها :

معلقة امرىء القيس


( 1 ) قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل

خاطب الشاعر صاحبيه ، وقيل : بل خاطب واحداً وأخرج الكلام مخرج الخطاب للاثنين ، لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع ، فمن ذلك قول الشاعر من الطويل :

فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضاً ممنعاً

خاطب الواحد خطاب الاثنين ، وإنما فعلت العرب ذلك لأن أدنى أعوان الرّجل هم اثنان : راعي إبله وراعي غنمه ، وكذلك الرّفقة أدنى ما تكون ثلاثة ، فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ، ويجوز أن يكون المراد به : قف قف ، فإلحاق الألف أمارة دالة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى : { قال ربّ ارجعون } المؤمنون 99 .. المراد منه : أرجعني أرجعني أرجعني ، جعلت الواو علماً مشعراً بأن المعنى تكرير اللفظ مراراً . وقيل : أراد قفن على جهة التأكيد فقلب النون ألفاً في حال الوصل ، لأن هذه النون تقلب ألفاً في حال الوقف ، فحمل الوصل على الوقف ، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى : { لنسفعاً } العلق 15 قلت : لنسفعاً ؟ ومنه قول الأعشى من الطويل :
وصلّ على حين العشيّات والضحى ... ولا تحمد المثرين والله فاحمدا

أراد : فاحمدن فقلب نون التأكيد ألفاً ، يقال : بكى يبكي بكاءً وبكًى ، ممدوداً ومقصوراً . أنشد ابن الأنباري لحسّان بن ثابت رضي الله عنه شاهداً له من الوافر :

بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل

فجمع بين اللغتين ، والسقط : منقطع الرّمل حيث يستدق من طرفه ، والسقط أيضاً : ما يتطاير من النار ، والسقط أيضاً : المولود لغير تمام ، وفيه ثلاث لغات : سقط بفتح السين ، وسقط بكسرها ، وسقط بضمها في هذه المعاني الثلاثة . واللوى : رمل يعوجّ ويلتوي . والدخول وحومل : موضعان .
يقول : قفا وأسعداني وأعيناني ، أو قف وأسعدني على البكاء عند تذكري حبيباً فارقته ، ومنزلاً خرجت منه ، وذلك المنزل أو ذلك الحبيب أو ذلك البكاء بمنقطع الرّمل المعوّج بين هذين الموضعين .

( 2 ) فتوضح فالمقراة لم تعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل

توضح والمقراة موضعان وسقط اللوى بين هذه المواضع الأربعة . قوله : لم يعف رسمها ، أي لم ينمح أثرها . الرسم : ما لصق بالأرض من آثار الدّار مثل البعر والرماد وغيرهما والجمع أرسم ورسوم . وشمأل فيها ست لغات : شمال وشمأل وشأمل وشمول وشمل بتسكين الميم وشمل بفتح الميم . ونسج الريحين : اختلافهما عليها وستر إحداهما إيّاها بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها .
يقول : لم ينمح ولم يذهب أثرها ، لأنه إذا غطتها إحدى الرّيحين بالتراب كشفت الأخرى التراب عنها ، وقيل : بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الرّيحين بل كان له أسباب منها هذا السبب ومرّ السنين وترادف الأمطار وغيرها ، وقيل : بل معناه لم يعف رسم حبّها من قلبي وإن نسجتها الرّيحان ، والمعنيان الأولان أظهر من الثالث ، وقد ذكرها كلها أبوبكر بن الأنباري .

يتبع شرح بقيّة أبيات المعلقة بإذن الله

تحيّاتي





_ باردليان _

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
باردليان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 08-13-2009, 04:01 AM   #2 (permalink)
مشرف القسم الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
افتراضي


السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته :

( 2 )

تكملة شرح معلقة امرىء القيس :

( 3 ) ترى بعر الأرآم في عرصاتها ... وقيعـانـها كـأنه حـبّ فـلـفــــــل

الأرآم : الظباء البيض الخالصة البياض ، واحدها رئم ، بالكسر ، وهي تسكن الرّمل .
عرصات في { المصباح } : عرصة الدّار ساحتها ، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء ، والجمع عراص مثل كلبة وكلاب ، وعرصات مثل
سجدة وسجدات . وعن { الثعالبي } : كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرصة ، وفي { التهذيب } : وسمّيت ساحة الدّار عرصة لأن الصبيان يعرصون
فيها أي يلعبون ويمرحون . وقيعان جمع قاع : وهو المستوي من الأرض ، وقيعة مثل القاع ، وبعضهم يقول : هو جمع ، وقاعة الدّار : ساحتها .
الفلفل قال في { القاموس } : ( كهدهد ، وزبرج ، حبّ هندي ) .
ونسب { الصّاغاني } الكسر للعامًة ، وفي { المصباح } : الفلفل بضمّ الفاءين ، من الأبزار ، قالوا : لا يجوز فيه الكسر .

يقول الشاعر : انظر بعينيك ترى ديار الحبيبة التي كانت مأهولة بأهلها مأنوسة بهم خصبة الأرض ، كيف غادرها أهلها وأقفرت من بعدهم أرضها
وسكنت رملها الظباء ، ونشرت في ساحتها بعرها حتى تراه كأنه حبّ الفلفل في مستوى رحباتها .


( 4 ) كأني غداة البين يوم تحمّلوا ... لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل

غداة في { المصباح } : والغداة الضّحوة ، وهي مؤنّثة ، وقال ابن الأنباري : لم يسمع تذكيرها ، ولو حملها حامل على معنى أوّل النهار جاز له
التذكير ، والجمع غدوات . البين : الفرقة ، وهو المراد هنا ، وفي { القاموس } : ( البين يكون فرقة ووصلاً ) ، قال الشارح : يبين بيناً وبينونة
وهو من الأضداد . اليوم : معروف ، مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها ، وقد يراد باليوم الوقت مطلقاً ، ومنه الحديث : ( تلك أيام الهرج ) أي
وقته ، ولا يختصّ بالنهار دون الليل . تحمّلوا واحتملوا بمعنى : أي ارتحلوا . لدى : بمعنى عند . وسمرات جمع سمرة بضمّ الميم : من شجر
الطلح . والحيّ : القبيلة من الأعراب ، والجمع أحياء . نقف الحنظل : شقه عن الهبيد وهو الحبّ ، كالإنقاف والانتقاف ، وهو أي الحنظل ، نقيف
ومنقوف ، وناقفه هو الذي يشقه .

والشاعر يقول : كأني عند سمرات الحيّ يوم رحيلهم ناقف حنظل ، يريد وقفت بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها
حبّها . ( هذا الشرح ليس للزوزني ) .

( 5 ) وقوفاً بها صحبي عليّ مطيّهم ... يقولون : لا تهلك أسًى وتجمّل

نصب وقوفاً على الحال ، ويريد قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيّهم عليّ ، والوقوف جمع واقف بمنزلة الشهود والرّكوع في جمع شاهد وراكع .
الصّحب : جمع صاحب ، ويجمع الصاحب على الأصحاب والصّحب والصّحاب والصّحابة والصّحبة والصّحبان ، ثمّ يجمع الأصحاب على الأصاحيب
أيضاً ثمّ يخفف فيقال الأصاحب . والمطيّ : المراكب ، واحدتها مطيّة ، وتجمع المطيّة على المطايا والمطيّ والمطيّات ، وسمّيت مطيّة لأنه يركب
مطاها أي ظهرها ، وقيل : بل هي مشتقة من المطو وهو المدّ في السّير ، ويقال : مطاه يمطوه ، فسمّيت به لأنها تمدّ في السّير ، ونصب أسًى
على أنها مفعول به .


يقول : لقد وقفوا عليّ ، أي لأجلي ، أو على رأسي وأنا قاعد عند رواحلهم ومراكبهم ، يقولون لي : لا تهلك من فرط الحزن وشدّة الجزع وتجمّل
بالصّبر . وتلخيص المعنى : أنهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصّبر وينهونه عن الجزع .

( 6 ) وإنّ شفائي عبرةً مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معوّل ؟

المهراق والمراق : المصبوب ، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته . المعوّل : المبكى ، وقد أعول الرّجل وعوّل إذا بكى رافعاً صوته به ،
والمعوّل : المعتمد والمتكل عليه أيضاً . العبرة : الدّمع , وجمعها عبرات ، وحكى { ثعلب } في جمعها العبر مثل بدرة وبدر .

يقول : وإنّ برئي من دائي وممّا أصابني وتخلصي ممّا دهمني يكون بدمع أصبّه ، ثمً قال : وهل من معتمد ومفزع عند رسم قد درس ، أو هل موضع
بكاء عند رسم دارس ؟ وهذا استفهام يتضمّن معنى الإنكار ، والمعنى عند التحقيق : ولا طائل في البكاء في هذا الموضع ، لأنه لا يردّ حبيباً ولا يجدي
على صاحبه بخير ، أو لا أحد يعوّل عليه ويفزع إليه في مثل هذا الموضع . وتلخيص المعنى : وإنّ مخلصي ممّا بي هو بكائي ، ثمّ قال : ولا ينفع
البكاء عند رسم دارس .

( 7 ) كدأبك من أمّ الحويرث قبلها ... وجارتها أمّ الرّبــــــاب بمأسل

الدّاب والدّأبّ ، بتسكين الهمزة وفتحها : العادة ، وأصلها متابعة العمل والجدّ في السّعي ، دأب يدأب دأباً ودئاباً ودؤوباً ، وأدأبت السّير : تابعته .
مأسل ، بفتح السّين : جبل بعينه . ومأسل بكسر السّين : ماء بعينه ، والرّواية فتح السّين .


يقول : عادتك في حبّ هذه كعادتك من تينك ، أي قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك الوجد بها كقلة حظك من وصالهما ومعاناتك الوجد بهما .
قبلها : أي قبل هذه التي شغفت بها الآن .

يتبع إن شاء الله تعالى

تحيّاتي





_ باردليان _

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
باردليان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 10-21-2009, 06:28 AM   #3 (permalink)
مشرف القسم الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
افتراضي


السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته :

( 3 )


تكملة شرح معلقة امرىء القيس :

( 8 ) إذا قامتا تضوّع المسك منهما ... نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل

ضاع الطيب وتضوّع إذا انتشرت رائحته . الريّا : الرّائحة الطيّبة .

يقول : إذا قامت أمّ الحويرث وأمّ الرّباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصّبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره . شبّه طيب
ريّاهما بطيب نسيم هبّ على قرنفل وأتى بريّاه ، ثمّ لمّا وصفهما بالجمال وطيب النّشر وصف حاله بعدهما .

( 9 ) ففاضت دموع العين منّي صبابة ... على النّحر حتى بلّ دمعي محملي

الصّبابة : رقّة الشوق ، وقد صبّ الرّجل يصبّ صبابة فهو صبّ ، والأصل صبب فسكنت العين وأدغمت في اللام . المحمل : حمالة
السّيف ، والجمع المحامل ، والحمائل جمع الحمالة .

يقول : فسالت دموع عيني من فرط وجدي بهما وشدّة حنيني إليهما حتى بلّ دمعي حمالة سيفي . ونصب صبابة على أنه مفعول له
كقولك : زرتك طمعاً في برّك ، قال الله تعالى : ( من الصّواعق حذر الموت ) البقرة - 19 -
أي لحذر الموت ، وكذلك زرتك للطمعفي برّك ، وفاضت دموع العين مني صبابة .

( 10 ) ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح ... ولا سيّما يـــوم بدارة جلجـــل

في ربّ لغات : وهي ربّ بضمّ الرّاء ، وربّ بفتح الرّاء ، ورب بضمّ الرّاء وتسكين الباء
ورب بضمّ الرّاء وفتح الباء ، ثمّ تلحق التاء فتقول : ربّة وربّت ، وربّ موضوع في كلام العرب
للتقليل وكم موضوع للتكثير ، ثمّ ربما حملت ربّ على كم في المعنى فيراد بها التكثير
وربما حملت كم على ربّ في المعنى فيراد بها التقليل ، ويروى : ( ألا ربّ يوم كان منهنّ صالح ) ، والسيّ : المثل ، يقال : هما سيّان أي مثلان . ويجوز في يوم الرّفع والجرّ ، فمن رفع جعل ما موصولة بمعنى الذي ، والتقدير : ولا سيّ اليوم الذي هو بدارة جلجل ، ومن خفض جعل ما زائدة وخفضه بإضافة سيّ إليه فكأنّه قال : ولا سيّ يوم أي ولا مثل يوم دارة جلجل وهو غدير بعينه .

يقول : ربّ يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهنّ ولا يوم من تلك الأيّام مثل
يوم دارة جلجل ، ويريد أن ذلك اليومكان أحسن الأيّام وأتمّها ، فأفادت لا سيّما التفضيل والتخفيض .

( 11 ) ويوم عقرت للعذارى مطيّتي ... فيا عجباً من كورها المتحمّل

العذراء من النساء : البكر التي لم تفتضّ ، والجمع العذارى . الكور : الرحل بأداته ، والجمع
الأكوار والكيران ، ويروى : ( من رحلها ) والمتحمّل : الحمل . فتح يوم مع كونه معطوفاً على مجرور أو مرفوع وهو يوم بضمّ الميم أو يوم بكسر الميم بدارة جلجل ، لأنه بناه على الفتح لمّا أضافه إلى مبني
وهو الفعل الماضي ، وذلك قوله عقرت ، وقد يبنى المعرب إذا أضيف إلى مبني ، ومنه قوله تعالى :
( إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) الذاريات -23 - ، فبنى مثل على الفتح مع كونه نعتاً لمرفوع لمّا أضافه
إلى ما وكانت مبنيّة ، ومنه قراءة من قرأ ( ومن خزي يومئذ ) هود - 66 - ، بنى يوم على الفتح لما
أضافه إلى ( إذ ) وهي مبنيّة وإن كان مضافاً إليه ، ومثله قول النابغة الذبياني :

على حين عاتبت المشيب على الصّبا ... فقلت : ألمّا تصح والشيب وازع ؟

بنى حين على الفتح لمّا أضافه إلى الفعل الماضي ، فضّل يوم دارة جلجل ويوم عقر مطيّته للأبكار
على سائر الأيّام الصّالحة التي فاز بها من حبائبه ، ثمّ تعجّب من حملهنّ رحل مطيّته وأداته بعد
عقرها واقتسامهنّ متاعه بعد ذلك . فيا عجباً : الألف فيه بدل من ياء الإضافة ، وكان الأصل :
فيا عجبي ، وياء الإضافة يجوز قلبها ألفاً في النداء نحو : يا غلاماً في : يا غلامي ، فإن قيل :
كيف نادى العجب وليس مما يعقل ؟ قيل في جوابه : إن المنادى محذوف ، والتقدير :
يا هؤلاء ، أو يا قوم ، اشهدوا عجبي من كورها المتحمّل ، فتعجّبوا منه ، فإنه قد جاوز المدى
والغاية القصوى ، وقيل : بل نادى العجب اتساعاً ومجازاً ، فكأنه قال :
يا عجبي تعال واحضر فإن هذا أوان إتيانك وحضورك .

( 12 ) فظلّ العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهدّاب الدّمقس المفتــّل

يقال : ظل زيد قائماً إذا أتى عليه النهار وهو قائم ، وبات زيد نائماً إذا أتى عليه الليل وهو نائم ،
وطفق زيد يقرأ القرآن إذا أخذ فيه ليلاً ونهاراً . الهدّاب والهدب : اسمان لما استرسل من الشيء
نحو ما استرسل من الأشفار من الشعر ومن أطراف الأثواب ، الواحدة هدّابة وهدبة ، ويجمع الهدب
على الأهداب . الدّمقس والمدقس : الإبريسم ، وقيل : هو الأبيض منه خاصّة .

يقول : فجعلن يلقي بعضهنّ إلى بعض شواء المطيّة استطابة أو توسّعاً فيه طول نهارهنّ
وشبّه شحمها بالإبريسم الذي أجيد فتله وبولغفيه ، وقيل : هو القزّ .

يتبع إن شاء الله تعالى .

- باردليان -

تحيــّـاتي





_ باردليان _

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
باردليان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-03-2010, 09:46 AM   #4 (permalink)
مشرف القسم الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
افتراضي


السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته :

( 4 )

تكملة شرح معلقة امرىء القيس

( 13 ) ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت : لك الويلات إنك مرجلي

الخدر : الهودج ، والجمع الخدور ، ويستعار للستر والحجلة وغيرهما ، ومنه قولهم : خدّرت الجارية وجارية مخدّرة أي مقصورة في خدرها لا تبرز منه ، ومنه قولهم : خدر الأسد يخدر خدراً وأخدر إخداراً
إذا لزم عرينه ، ومنه قول ليلى الأخيليّة من الطويل :

فتى كان أحيا من فتاة حييّة ... وأشجع من ليث بخفــّان خادر

وقول الشاعر من الرّجز :

كالأسد الورد غدا من مخدره

والمراد بالخدر في البيت : الهودج . عنيزة : اسم عشيقته وهي ابنة عمّه ، وقيل : هو لقب لها واسمها فاطمة ، وقيل : بل اسمها عنيزة وفاطمة غيرها . قوله : فقالت : لك الويلات ، أكثر الناس على أن هذا دعاء منها عليه ، والويلات : جمع ويلة ، والويلة والويل : شدّة العذاب ، وزعم بعضهم أنه دعاء منها له في معرض الدّعاء عليه ، والعرب تفعل ذلك صرفاً لعين الكمال عن المدعو عليه ، ومنه قولهم : قاتله
الله ما أفضحه ! ومنه قول جميل من الطويل :

رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح

ويقال : رجل الرّجل يرجل رجلاً فهو راجل ، وأرجلته أنا صيّرته راجلاً . خدر عنيزة بدل من الخدر الأوّل والمعنى : ويوم دخلت خدر عنيزة
ومنه قول الشاعر من البسيط :

يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم ... لا يلفينّكم في سوءة عمر

وصرف عنيزة لضرورة الشعر وهي لا تنصرف في غير الشعر للتأنيث والتعريف .

يقول : ويوم دخلت هودج عنيزة فدعت عليّ أو دعت لي في معرض الدّعاء عليّ ، وقالت إنك تصيّرني راجلة لعقرك ظهر بعيري ، يريد أن هذا اليوم كان من محاسن الأيّام الصّالحة التي نالها منهنّ أيضاً .

( 14 ) تقول وقد مال الغبيط بنا معاً : ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل

الغبيط : ضرب من الرّحال ، وقيل : بل ضرب من الهوادج . الباء في قوله : بنا للتعدية وقد أمالنا الغبيط جميعاً . عقرت بعيري : أدبرت ظهره ، من قولهم : سرج معقر وعقر بضمّ العين وفتح القاف وعقرة يعقر الظهر . ومنه قولهم : كلب عقور ، ولا يقال في ذي الرّوح إلا عقور .

يقول : كانت هذه المرأة تقول لي في حال إمالة الهودج أو الرّحل إيّانا : قد أدبرت ظهر بعيري فانزل عن البعير .

( 15 ) فقلت لها : سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلــّـل

جعل العشيقة بمنزلة الشجرة ، وجعل ما نال من عناقها وتقبيلها وشمّها بمنزلة الثمرة ليتناسب الكلام . المعلل : المكرّر ، من قولهم : علــّـه يعلـّـه : إذا كرّر سقيه ، وعلـّـله للتكثير والتكرير . المعلـّـل : الملهي من قولك : علـّـلت الصّبيّ بفاكهة أي ألهيته بها ، وقد روي اللفظ فيالبيت بكسر اللام وفتحها ، والمعنى على ما ذكرنا .

يقول : فقلت للعشيقة بعد أمرها إيّـاي بالنزول : سيري وأرخي زمام البعير ولا تبعديني ممّا أنال من عناقك وشمّك وتقبيلك الذي يلهيني أو الذي أكرّره ، ويقال لمن على الدّابّة : سار يسير كما يقال للماشي كذلك ، قال : سيري ، وهي راكبة . الجنى : اسم لما يجتنى من الشجر ، والجنيالمصدر ، يقال : جنيت الثمرة
واجتنيتها .

يتبع إن شاء الله تعالى

تحيّـاتي





_ باردليان _

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
باردليان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-17-2010, 12:39 PM   #5 (permalink)
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 12
افتراضي


أكمل بارك الله فيك
كرار1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-21-2010, 01:13 AM   #6 (permalink)
مشرف القسم الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 299
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كرار1 مشاهدة المشاركة
أكمل بارك الله فيك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الفاضل .... كرار 1

وفيكَ باركَ اللهُ ، وحفظكَ من كلِّ سوء .
بإذن الله سوف أكمل ... فمُتابعتكَ تسعدني ، وتشرِّفني .

تحيــَّــاتي





_ باردليان _

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
باردليان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة



جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:28 AM.


  إدعمني للتصميم والدعم الفني

الاعتـــدال © 2008
vEhdaa 1.1.2 by NLPL ©2009
Diamond Technology Est.

Search Engine Optimization by vBSEO 3.3.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17